إصبع مصاب واتهام مألوف
قد تبدو إصابة إصبع القدم بداية غريبة لنقاش في السياسة الدولية. لكن هذه المسافة هي أساس النكتة في الميم المعنون بالإنجليزية «Stubbed Toe? Blame Israel»، الذي ورد في معلومات إطلاق موقع ProIsraelMemes.com. فالنكتة تستهدف عادة تحميل إسرائيل المسؤولية عن كل شيء، حتى حين لا توجد صلة منطقية بينها وبين ما حدث.
وبحسب المعلومات التي قدمها فريق الموقع في 10 أكتوبر 2026، يجمع المشروع بين النكات البصرية ونصوص قصيرة عن الحياة الإسرائيلية والهوية اليهودية والإعلام والتاريخ والتعايش.
لهذا الجمع وظيفة تتجاوز عرض صورة طريفة. يمكن للصورة أن تقدم الفكرة بسرعة، بينما يوضح النص المقصود منها وحدودها. النكتة المذكورة تنتقد إلقاء اللوم بصورة تلقائية، لكنها لا تحسم خلافا محددا حول سياسة إسرائيلية، ولا تثبت وحدها أن اتهاما معينا غير صحيح. ينبغي أن يبقى هذا الفرق واضحا حتى لمن يتفق مع الرسالة الأساسية.
الانتباه ليس نهاية الطريق
في دراسة نشرت عام 2012 في مجلة Journal of Marketing Research، بحث جونا برغر وكاثرين ميلكمان تداول مقالات نيويورك تايمز وأجريا تجارب. ووجدا علاقة بين الاستثارة العاطفية وانتقال المحتوى بين الناس. لكن الدراسة لا تثبت أن الميمز تتفوق دائما على الحجج المفصلة، أو أن الضحك يؤدي تلقائيا إلى الاقتناع.
جاذبية الشكل مفهومة: يستطيع القارئ إدراك المفارقة قبل أن يقرر إن كان سيواصل القراءة. غير أن هذا تفسير تحريري لطريقة عمل الصورة، وليس قياسا لقدرتها على الإقناع. فقد يشارك شخص نكتة لأنها تعبر بإيجاز عما يؤمن به أصلا، من دون أن يضيف إلى معرفته شيئا أو يراجع موقفه.
وتقدم دراسة قادها دومينيك هانغارتنر عام 2021 تحفظا مفيدا. ففي تجربة شملت مستخدمين ناطقين بالإنجليزية على تويتر نشروا محتوى عنصريا أو معاديا للأجانب، أظهرت الردود القائمة على التعاطف آثارا إيجابية، بينما لم تظهر الردود الفكاهية أثرا متسقا. اختبرت الدراسة تدخلات محددة، لا جميع أشكال السخرية. لذلك تساعد نتائجها على ضبط التوقعات، ولا تصلح حكما نهائيا على كل نكتة سياسية.
السخرية الإسرائيلية تخاطب الخارج
بعد الهجمات الإرهابية التي نفذتها حماس في 7 أكتوبر 2023، قدم برنامج «إيرتس نهيديرت» الساخر، الذي تنتجه كيشيت الإسرائيلية، مثالا بارزا على فكاهة تخاطب أيضا من لا يتحدثون العبرية. وكان اختيار الإنجليزية جزءا من طريقة توجيه النقد إلى جمهور خارج النقاش الإسرائيلي الداخلي.
وثقت صحيفة تايمز أوف إسرائيل محاكاة ساخرة باللغة الإنجليزية لتغطية بي بي سي، بثت في 28 أكتوبر 2023. وفي 5 نوفمبر 2023، عرض البرنامج مشهدا عن حرم جامعي أمريكي يسخر من تأييد حماس. كانت الشخصيات ساخرة ومتخيلة، وليست أطراف مقابلات توثيقية أو دليلا على آراء جميع الطلاب والصحفيين.
وهذا التمييز ضروري لفهم المادة. قد تبرز المبالغة تناقضا يراه صانع العمل، لكنها قد تمحو الفروق بين الأشخاص أيضا. تثبت هذه الأمثلة أن مبدعين إسرائيليين صاغوا رسائل لجمهور دولي، ولا تثبت أن المشاهدين غيروا قناعاتهم. كما لا ينبغي وصف برنامج تلفزيوني تلقائيا بأنه حملة حكومية لمجرد اتفاق رسالته مع موقف إسرائيلي.
الشكل نفسه قد يحمل الكراهية
تستخدم لغة الميمز البصرية كذلك لاستهداف اليهود. ففي مقال نشرته اليونسكو في 3 أكتوبر 2022، وصفت المنظمة كيف يمكن للسخرية من الهولوكوست والصور المشفرة أن تنقل معاداة السامية تحت غطاء الفكاهة. خفة العرض لا تلغي المعنى الذي يجري تمريره إلى القارئ.
وفي 12 أغسطس 2025، أوردت منظمة CyberWell اتجاها يستخدم رسوما كاريكاتورية يهودية لإعادة إنتاج صور نمطية عن الجشع وعدم الأمانة. هذا تقييم المنظمة المعنية بالرصد للمحتوى الذي فحصته، وليس حكما على كل مادة فكاهية تتناول إسرائيل أو الهوية اليهودية.
المعيار هو الافتراض الذي تطلب النكتة من الجمهور قبوله. فنقد قرار حكومي يختلف عن إلصاق صفات سلبية باليهود بوصفهم جماعة. ولا تعفي تسمية «سخرية» من فحص الاتهام أو الصورة النمطية أو الادعاء التاريخي. وينطبق المعيار ذاته على من يستخدم الفكاهة للرد على التحيز، مهما كان تعاطف القارئ مع مقصده.
تسع لغات ونقاط انطلاق مختلفة
تتضمن معلومات الإطلاق الإنجليزية والعبرية والعربية والفارسية والإسبانية لأمريكا اللاتينية والفرنسية والروسية والألمانية والبرتغالية البرازيلية. ويعبر اختيار العربية والفارسية عن نية إتاحة المادة خارج نطاق النسختين الإنجليزية والعبرية، لقراء قد تكون لديهم خلفيات مختلفة تماما عن إسرائيل.
لكن وجود اللغة لا يثبت إمكان الوصول إلى الموقع داخل إيران، أو وجود جمهور له في البلدان العربية، أو تغير المواقف تجاه إسرائيل. يحتاج كل ادعاء من هذه الادعاءات إلى دليل مستقل. كذلك لا يعني الاشتراك في لغة واحدة الاشتراك في رأي سياسي واحد، ولا يجوز التعامل مع جمهورها كما لو كان كتلة متجانسة.
وترجمة النكتة تتطلب توضيح الإشارات الثقافية من دون إثقالها. بعد الابتسامة يبقى اختبار عملي للقارئ: هل هدف السخرية واضح، وهل فكرتها الأساسية دقيقة، وهل يضيف الشرح فهما؟ قد تفتح الصورة باب هذا الفحص، لكن النص المصاحب هو الذي يجب أن يستحق الثقة.