تبادلت واشنطن وطهران مقترحات عبر وسطاء، لكن المقابلة لم تعلن اتفاقاً. وتوضح تصريحات فانس ما تتوقعه الولايات المتحدة من إيران، بينما يظل ترتيب التنازلات المتبادلة موضع خلاف. وهذا يميز الموقف الأمريكي المعلن عن تفاهم مشترك لم تعلن الأطراف التوصل إليه.
واشنطن تريد إجراءً في مجال التخصيب
رأى فانس أن التعهدات بخفض مستقبلي لا تكفي لتلبية الموقف الأمريكي. وتساءل عن حاجة إيران إلى يورانيوم مخصب بنسبة 60 في المئة إذا لم يكن برنامجها يستهدف إنتاج سلاح نووي.
وتنفي إيران السعي إلى أسلحة نووية، وتتمسك بضرورة الاعتراف بحقها في التخصيب. لذلك تتصل التصريحات بجوهر الخلاف على البرنامج، لا بتفصيل تقني اتفق الطرفان عليه مسبقاً ولم يتبق سوى تحديد طريقة تنفيذه.
ولم يعلن الطلب المنشور نسبة خفض متفقاً عليها أو نظام تفتيش أو جدولاً للتطبيق. وتكمن أهمية المقابلة في الإصرار على تغيير قابل للملاحظة في القدرة على التخصيب ضمن التسوية، وليس في الإعلان عن صيغة نهائية وافقت عليها طهران.
هرمز والحرب ضمن المسار التفاوضي نفسه
تتناول المقترحات إنهاء الأعمال القتالية واستعادة المرور عبر مضيق هرمز، وهو ممر رئيسي لشحنات الطاقة. ووصفت تقارير رويترز مطالب إيرانية تتعلق بالأصول المجمدة والعقوبات النفطية والحصار البحري الأمريكي للموانئ الإيرانية.
كما ربط المقترح الإيراني العملية بأعمال قتالية تتصل بإيران ولبنان. وهذه مكونات منقولة لحزمة دبلوماسية، وليست تنازلات قبلتها واشنطن بالفعل أو التزامات أصبحت ملزمة لأطراف أخرى في المنطقة.
رفض الرئيس دونالد ترامب العرض الإيراني الأخير، مع إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحاً. وتحذيره من احتمال تصعيد العمليات العسكرية بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية يتعلق بإجراء مستقبلي محتمل، ولا يعني أن عملية جديدة بدأت بالفعل.
الخلاف يشمل من يبدأ أولاً
وصف تقرير سابق لرويترز، نشرته ديلي ستار في 1 أكتوبر، نقل قطر ردوداً أمريكية إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وقال مسؤول مطلع على المحادثات إن ترتيب الخطوات المقترحة يمثل نقطة خلاف رئيسية.
وتضمن المقترح المنشور مساراً لبناء الثقة يمتد سبعة أيام. لكنه ليس عدّاً تنازلياً متفقاً عليه لإعادة فتح المضيق، ولم يعلن الطرفان موعد بداية مشتركاً أو قبولاً متبادلاً بجميع خطوات التنفيذ.
يساعد هذا الفرق على فهم سبب عدم تحول تبادل المقترحات إلى تسوية معلنة. فقد يناقش الطرفان الموضوعات نفسها، مع استمرار خلافهما حول الإجراء الأول وما يقابله من تنازل وطريقة إثبات الالتزام بكل تعهد.
سبعة شروط لا تعني اتفاقاً مرقماً موثقاً
تحدث مسؤولون إيرانيون عن سبعة شروط مرتبطة بمذكرة سابقة. وتلخص التغطية العلنية مطالب عدة، لكن المواد المتاحة لهذا التقرير لا تثبت وجود قائمة رسمية نهائية تضم سبعة بنود منفصلة ومرقمة بصورة يمكن اعتمادها كنص اتفاق.
وبالنسبة لإسرائيل، يتمثل التطور الفوري في إصرار واشنطن الصريح على تنازلات نووية ضمن محادثات تمس الأمن الإقليمي والملاحة. ولا يثبت ذلك قبولاً إيرانياً أو وقفاً لإطلاق النار أو استعادة المرور الطبيعي عبر هرمز.
ستكون المحطة الجوهرية التالية اتفاقاً على إجراءات محددة وترتيب تنفيذها. وحتى ذلك الحين، تقدم مقابلة فانس مطلباً أمريكياً أوضح، بينما يظل مضمون التسوية النهائية وكيفية تطبيقها غير محسومين بين الطرفين.