وحدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي هدفا يشمل استعادة سلطة الدولة على المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة. ويثبت إعلانه نية السلطات تنفيذ الحملة، لكنه لا يبرهن وحده على استعادة القوات لأي منطقة بعينها أو تغير خطوط السيطرة ميدانيا.
هدف عسكري واسع
قال العليمي إن فرص خفض التصعيد استنفدت، ووجه القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الأخرى إلى تنفيذ الخطط المعتمدة. ودعا متحدث عسكري لاحقا عناصر الحوثيين إلى تسليم أسلحتهم، وفق التقارير المنشورة عن الإعلان والتحركات المرتبطة به على الساحة اليمنية.
ولم يقدم البيان جدولا عملياتيا مفصلا أو أعداد القوات أو أول هدف جغرافي مؤكد. وتبقي هذه المعلومات الغائبة حجم المرحلة الأولى منفصلا عن الغاية النهائية الواسعة التي أعلنتها القيادة، فلا تعني وحدة الهدف السياسي معرفة نطاق القتال الفعلي.
وأكدت الحكومة أيضا أن العملية لا تستهدف المدنيين في صنعاء والحديدة وصعدة. ويظل ذلك التزاما يجب تقييمه على ضوء السلوك اللاحق، وليس دليلا مسبقا على أن المدنيين لن يتعرضوا لأي أذى خلال العمليات التي يجري الإعلان عنها.
الضغط قرب تعز والساحل
أفادت رويترز بتقدم للحوثيين قرب تعز وفي مواقع تؤثر على الوصول إلى باب المندب. ووصفت مصادر عسكرية ضغطا على الطرق الرابطة بين تعز وعدن، ما يضيف سياقا ميدانيا إلى توقيت إعلان الحكومة وأهمية المناطق المذكورة في التقارير.
وتعتمد هذه الروايات على مصادر مشاركة في القتال أو قريبة منه. وهي تساعد على فهم الصورة العسكرية المبلغ عنها، لكنها ليست خريطة مستقلة ومتحققة للسيطرة على كل موقع متنازع عليه، ولا تثبت تلقائيا استقرار أي تقدم أو استمراره.
ويسيطر الحوثيون على صنعاء وأجزاء واسعة من شمال غربي اليمن منذ عام 2014. ولذلك فإن حملة لعكس هذا الوضع تواجه تنظيما راسخا، ولا تقتصر على الرد على هجوم حديث واحد أو استعادة نقطة فقدت في حادث معزول.
لماذا يهم التطور إسرائيل؟
هاجم الحوثيون إسرائيل وسفنا يربطونها بها، ما وصل النزاع اليمني بتحديات إسرائيل الأمنية الأوسع. ويربط باب المندب البحر الأحمر بخليج عدن، ولذلك تتجاوز تبعات القتال حوله حدود اليمن لتشمل الملاحة والتجارة وطرق الوصول إلى المنطقة البحرية المحيطة.
لكن هذه الصلة لا تثبت مشاركة إسرائيل في الهجوم المعلن. ولم يعثر في المواد المراجعة على رد إسرائيلي رسمي أو دور عملياتي إسرائيلي مؤكد، فلا يمكن تحويل المصلحة الأمنية في الممر إلى ادعاء مشاركة عسكرية دون دليل.
ونقلت رويترز عن مسؤولين إقليميين وغربيين استعدادات سعودية ويمنية لهجوم يجمع عمليات جوية سعودية وقوات برية يمنية. وهذا توزيع للأدوار بحسب المصادر المذكورة، ولا يجوز توسيعه ليشمل تدخلا إسرائيليا لم تعلنه الجهات المعنية أو تثبته المعلومات المتاحة.
الادعاءات تحتاج إلى نتائج ميدانية
وأعلن الحوثيون أيضا تنفيذ هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة على منشآت طاقة سعودية. ولم تتوفر في التقارير مصادقة سعودية فورية على الإصابات المزعومة. ولا تكفي بيانات الحوثيين وحدها لإثبات أضرار أو حرائق كبيرة في تلك المنشآت المستهدفة بحسب روايتهم.
وستتعلق المعلومات الحاسمة المقبلة بالتغيرات الفعلية في السيطرة وحجم الدعم الخارجي والآثار على المدنيين والشحن. ولا ينتج أي من ذلك تلقائيا عن إعلان بدء العمليات، بل يحتاج إلى أدلة ميدانية أو بيانات موثوقة توضح ما تحقق بالفعل.
أعلن العليمي حملة قد تؤثر على شريك إيراني يهدد إسرائيل. أما قدرتها على تقليص التهديد فتتوقف على نتائج لم تثبت بعد، منها قدرة الحكومة على الاحتفاظ بالمناطق المستعادة وحماية الممرات البحرية، لا على اتساع الهدف المعلن وحده.