أعاد تحقيق جديد نشرته The Atlantic إلى الواجهة واحدا من أكثر الأسئلة إثارة للخلاف حول الفترة التي سبقت 7 أكتوبر 2023: هل قدمت مصر لإسرائيل تحذيرا مهما بأن حماس تستعد لهجوم كبير؟
نشر التحقيق في 25 سبتمبر 2026 بقلم فيفيان سلامة. ويقول إن عباس كامل، الذي كان يرأس جهاز المخابرات العامة المصرية آنذاك، سافر سرا إلى إسرائيل في 26 سبتمبر 2023. وبحسب The Atlantic، هبطت طائرة سيسنا مستأجرة مرتبطة بالمخابرات المصرية في مطار بن غوريون، وبقيت في إسرائيل 67 دقيقة قبل أن تعود إلى القاهرة.
وتقول المجلة إن كامل كان على متن الطائرة والتقى مسؤولين إسرائيليين كبارا لم تكشف هوياتهم. وبحسب مسؤولين من عدة دول جرى إطلاعهم لاحقا على الزيارة المزعومة، حذر كامل من أن حماس تبدو وكأنها تحشد لهجوم كبير وأن الوقت المتاح لمنع تصعيد خطير كان يضيق. كما أوصى، وفقا للرواية، بتقديم تسهيلات اقتصادية إضافية لغزة في محاولة لتجنب المواجهة.
لكن أجزاء أساسية من القصة لم تثبت علنا حتى الآن.
ما الذي تثبته سجلات الطيران؟
أقوى عنصر موثق يتعلق بالطائرة نفسها. تقول The Atlantic إن سجلا لسلطة المطارات الإسرائيلية وبيانات مستقلة لتتبع الرحلات تؤكد أن طائرة سيسنا طارت من القاهرة إلى بن غوريون في 26 سبتمبر وبقيت على الأرض قرابة ساعة.
هذا يدعم وقوع الرحلة، لكنه لا يثبت بمفرده أن عباس كامل كان أحد الركاب.
لم تنشر قائمة ركاب، أو لقطات أمنية من المطار، أو سجل دخول رسمي، أو صورة لكامل في بن غوريون، أو شهادة علنية من شاهد عيان معروف. وتستند The Atlantic في إثبات وجوده إلى مصادر غير مسماة. كما لم تكشف أسماء المسؤولين الإسرائيليين الذين قيل إنه التقاهم.
وهذا الفرق مهم. هناك أربع دعاوى منفصلة يجري أحيانا تقديمها كأنها حقيقة واحدة: طائرة مرتبطة بمصر وصلت إلى إسرائيل، كان كامل على متنها، التقى كامل مسؤولين إسرائيليين، ثم نقل تحذيرا بشأن حماس. الأدلة العلنية لا تثبت هذه المراحل الأربع بالدرجة نفسها.
ماذا تضمن التحذير المزعوم وماذا لم يتضمن؟
حتى وفقا لرواية The Atlantic، لم يكن التحذير وصفا تفصيليا للهجوم الذي وقع في 7 أكتوبر.
تقول المجلة إن كامل لم يقدم تاريخا للهجوم، أو هدفا محددا، أو معلومات عملياتية عن طريقة التنفيذ. ولا يوجد في السجل العلني ما يشير إلى تحذير محدد من اختراق واسع للحدود، أو خطف رهائن، أو استهداف بلدات أو قواعد بعينها، أو استخدام الأساليب التي ظهرت لاحقا في الهجوم الفعلي.
لذلك، الأدق وصف الرواية بأنها تحذير استراتيجي مزعوم بأن حماس قد تكون تستعد لهجوم كبير أو أن غزة تتجه نحو تصعيد خطير، وليس دليلا على أن مصر قدمت لإسرائيل معلومات عملياتية تفصيلية عن هجوم 7 أكتوبر.
إسرائيل تنفي الزيارة والتحذير
قال تساحي هنغبي، الذي كان يرأس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي آنذاك، لـ The Atlantic إنه، على حد علمه، لم يزر كامل إسرائيل في 26 سبتمبر، ولم يصل تحذير مصري من النوع الذي تصفه المجلة.
والخلاف ليس جديدا. ففي 9 أكتوبر 2023، وبعد تقارير أولية بأن مصر حذرت إسرائيل قبل الهجوم، أصدر مكتب رئيس الوزراء نفيا قاطعا. وقال إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لم يتلق أي رسالة مسبقة من مصر، وإنه لم يتحدث مع كامل ولم يلتق به منذ تشكيل الحكومة.
وفي أواخر 2025، نشر Israel Hayom تحقيقا منفصلا قال إن طائرة مرتبطة بمصر هبطت في بن غوريون في 26 سبتمبر، وإن رسائل مصرية حذرت من أن الوضع في غزة "قابل للانفجار" وصلت إلى جهات إسرائيلية. وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي رفضا الادعاءات الرئيسية في ذلك التقرير.
الروايات المصرية نفسها متضاربة
في 9 أكتوبر 2023، نقلت وكالة Associated Press عن مسؤول استخباراتي مصري مجهول قوله إن القاهرة حذرت إسرائيل مرارا من أن "شيئا كبيرا" كان يجري التخطيط له من غزة. وبعد يومين، نقلت وسائل إعلام مصرية عن مسؤول رفيع مجهول نفيه أن تكون مصر قد حذرت إسرائيل من عملية كبيرة قبل الحرب بعشرة أيام.
وفي ديسمبر 2023، قال وزير الخارجية المصري آنذاك سامح شكري إنه لا يملك معلومات محددة بشأن حادثة من هذا النوع، لكنه أضاف أن مصر كانت تحذر بشكل عام من أن تدهور الأوضاع قد يقود إلى العنف.
حتى 26 سبتمبر 2026، لم يظهر بيان علني من عباس كامل نفسه، أو جهاز المخابرات العامة المصرية، أو الرئيس عبد الفتاح السيسي يقدم وثائق تحسم ما إذا كانت زيارة 26 سبتمبر قد وقعت بالفعل.
ماذا تقول التحقيقات الرسمية؟
التحقيقات الإسرائيلية التي نشرت للجمهور وثقت إخفاقات كبيرة في الاستخبارات والدفاع قبل 7 أكتوبر، بما في ذلك مؤشرات أسيء فهمها أو لم تمنح الوزن الكافي. لكنها لم تثبت علنا أن كامل كان في بن غوريون في 26 سبتمبر أو أن تحذيرا مصريا محددا بشأن الهجوم اللاحق وصل إلى القيادة الإسرائيلية.
ولم تنشر قائمة ركاب أو محضر اجتماع أو برقية استخباراتية أو وثيقة إحاطة معاصرة تحسم النزاع.
سياق الانتخابات
نشر التحقيق خلال حملة الانتخابات الإسرائيلية. ومن المقرر إجراء انتخابات الكنيست السادسة والعشرين في 27 أكتوبر 2026. أصبحت المسؤولية عن الإخفاقات التي سبقت 7 أكتوبر قضية سياسية مركزية، ويستخدم معسكر الحكومة والمعارضة التقارير الجديدة عن التحذيرات السابقة للحرب في الجدل السياسي.
رفض حزب الليكود التقارير الأخيرة واتهم صحفيين بدوافع سياسية. في المقابل، استند سياسيون من المعارضة إلى تقارير عن تحذيرات سابقة في نقاشهم حول المسؤولية عن 7 أكتوبر.
هذه ردود سياسية موثقة. أما الادعاء بأن The Atlantic اختارت موعد النشر عمدا للتأثير في الانتخابات، فلا تدعمه حاليا أدلة علنية.
ما الذي يمكن قوله بثقة؟
الاستنتاج المدعوم بالأدلة أضيق مما توحي به بعض العناوين.
هناك سجلات تدعم رحلة من القاهرة إلى بن غوريون في 26 سبتمبر 2023. أما وجود عباس كامل على متن الطائرة فهو ادعاء نشرته The Atlantic، لكنه لم يثبت علنا بشكل مستقل وينفيه هنغبي. والاجتماع المزعوم مع مسؤولين إسرائيليين لم يوثق علنا بصورة مستقلة. أما التحذير المزعوم بشأن حماس فيستند إلى مصادر غير مسماة، ولم يتضمن وفقا للتقرير نفسه تاريخا أو تفاصيل عملياتية لهجوم 7 أكتوبر.
وهكذا تبقى مسألة مهمة من دون حسم. الأدلة العلنية المتاحة لا تثبت أن إسرائيل تلقت معلومات عملياتية تصف هجوم 7 أكتوبر، كما أنها لا تثبت أن رواية The Atlantic بأكملها خاطئة.
المصادر
- The Atlantic, "Egypt's Warning to Israel", 25 سبتمبر 2026: https://www.theatlantic.com/national-security/2026/09/egypt-israel-gaza-hamas-palestinian-october-7/688720/
- Associated Press, 9 أكتوبر 2023: https://apnews.com/article/israel-palestinians-gaza-hamas-airstrikes-hostages-4377e096f62bf535bebcdff38cf16049
- Israel Hayom, 29 ديسمبر 2025: https://www.israelhayom.com/2025/12/29/egypt-warned-israel-of-imminent-danger-from-gaza-weeks-before-oct-7/
- Ynet, 26 سبتمبر 2026: https://www.ynet.co.il/news/article/ryucfd49mx
- معلومات الانتخابات الرسمية: https://www.gov.il/apps/moin/bocharim/en