فحص المستفيدين قبل صرف الأموال
تبدأ مطالب الكتلة من المرحلة التي تسبق دفع المنحة. فهي تدعو المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء إلى التحقق من الجهات المستفيدة مسبقا، والكشف عن المستفيدين النهائيين، وتعزيز الضمانات التي تمنع إساءة استخدام الأموال العامة. والمطلوب، وفق البيان، معرفة من يتلقى المال وعبر أي برنامج، لا الاكتفاء باسم المنظمة الوارد في الطلب.
وقال توماش زديخوفسكي، المتحدث باسم الكتلة لشؤون الرقابة على الميزانية: «يجب ألا يصل تمويل الاتحاد الأوروبي أبدا إلى أفراد أو منظمات مرتبطة بشبكات إسلاموية». وطالب بوقف التمويل عند عدم استيفاء القواعد. ولم يقدم البيان أسماء منح محددة أو مبالغ أو حالات ثبت فيها حصول تحويلات غير قانونية.
تمييز بين العقيدة والمشروع السياسي
قدمت النائبة سيلين إيمار، التي تقود عمل الكتلة في هذا الملف، المبادرة باعتبارها دفاعا عن الديمقراطية وحرية الدين. وقالت قبل التصويت: «يجب عدم الخلط بين الإسلام بوصفه عقيدة والإسلام السياسي بوصفه أيديولوجيا».
أما دعوتها إلى إدراج أفراد ومنظمات مرتبطين بالإخوان المسلمين على قائمة الإرهاب، فتضمنت شرطا واضحا يتعلق بما تسمح به القواعد. وبالتالي، لا يعني البيان أن المنظمات المسلمة عموما مستهدفة بالعقوبات، ولا أن التقارب الفكري وحده يكفي لإثبات الأساس القانوني للتصنيف. كل إجراء ضد جهة بعينها يحتاج إلى تقييم مستقل وأدلة تستوفي المتطلبات المعمول بها.
التصويت لا يفرض عقوبات تلقائية
أكدت كتلة «تجديد أوروبا» اعتماد البرلمان قرارا في 8 أكتوبر 2026 بشأن التغلغل الإسلاموي ونفوذ شبكة الإخوان المسلمين. وأعلنت كتلة المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين، المؤيدة للمبادرة، أن النتيجة كانت 381 صوتا مقابل 167، مع امتناع 15 عضوا.
بذلك تجاوز الملف مرحلة البيان الصادر عن حزب الشعب الأوروبي. لكن تبقى هناك ثلاث خطوات مختلفة: مطالب كتلة سياسية، وموقف يعتمده البرلمان، ثم قرار قانوني من مجلس الاتحاد بشأن قائمة الإرهاب. لا يثبت التصويت بحد ذاته إلغاء منحة معينة أو تجميد أصول منظمة بسببه، كما لا يحول جميع المطالب السياسية إلى إجراءات نافذة مباشرة.
خلفية الرقابة على التمويل
رصد تقرير محكمة المدققين الأوروبية 11/2025 قصورا في شفافية تمويل المنظمات غير الحكومية وفي التحقق الاستباقي من احترام قيم الاتحاد. وتتعلق هذه النتائج بأنظمة الرقابة، ولا تثبت أن أموالا وصلت إلى الإخوان المسلمين. كذلك لا يجوز اعتبار ضعف الرقابة دليلا على مخالفة ارتكبتها جهة محددة حصلت على منحة.
وفي فرنسا، نشرت وزارة الداخلية تقريرها عن الإخوان المسلمين والإسلام السياسي في 21 مايو 2025. نشر هذا التقييم الوطني لم يكن تصنيفا أوروبيا على قائمة الإرهاب، ولا يغني عن الأدلة والقرارات المطلوبة في إجراءات التمويل أو العقوبات.
صلة حماس وأهمية الملف لإسرائيل
تنص المادة الثانية من ميثاق حماس لعام 1988 على أن الحركة أحد أجنحة الإخوان المسلمين في فلسطين. وتوضح هذه الصلة التاريخية، الواردة في وثيقة التنظيم الإرهابي نفسه، أهمية النقاش لإسرائيل. لكنها لا تعفي السلطات من إثبات الأساس القانوني لاتخاذ إجراء ضد أي منظمة أخرى.
وفي 13 يناير 2026، أعلنت واشنطن تصنيفات إرهابية تتعلق بفروع الإخوان المصرية والأردنية واللبنانية. وصنف الفرع اللبناني منظمة إرهابية أجنبية إضافة إلى العقوبات المالية، بينما عوقب الفرعان المصري والأردني لدعمهما حماس، بحسب وزارة الخزانة الأمريكية. وهذه التدابير الأمريكية لا تصبح تلقائيا جزءا من القانون الأوروبي.
الاعتراضات والخطوة التالية
أيدت «تجديد أوروبا» التحرك مع رفض الكراهية ضد المسلمين. ورفض بيان مشترك نشره منتدى FEMYSO الروابط المنسوبة إلى المنظمات بالإخوان، واتهم القرار بالتمييز.
يشترط إطار القائمة الأوروبية، القائم على الموقف المشترك 2001/931/CFSP، قرارا ذا صلة من سلطة مختصة بشأن تحقيق أو ملاحقة أو إدانة في قضية إرهاب. ويتعين على المجلس تقييم الأساس وتقديم أسباب الإدراج، مع إمكان المراجعة القضائية. ولم تعلن المصادر التي جرت مراجعتها موعدا لإجراء من هذا النوع عقب الدعوة. ويبقى الاختبار العملي هو ما سيتبع الموقف السياسي من فحوص وقرارات محددة تستند إلى القانون.