يبلغ طول الحلقات الأربع مجتمعة نحو سبع ساعات و34 دقيقة. وتعتمد السلسلة بدرجة كبيرة على مواد مصورة من داخل إيران: تسجيلات بهواتف محمولة، أصوات شهود عيان، مشاهد من الشوارع والمراكز الطبية، عمليات البحث عن مفقودين، مرافق للطب الشرعي وحفظ الجثامين، جنازات ومراسم أربعين. وتقول منوتو إن المشروع يجمع لقطات وشهادات ومواد من داخل البلاد لإعادة بناء ما جرى خلال احتجاجات يناير.
تضم IsraelNews.io أدناه الحلقات الأربع بالترتيب الرسمي في قائمة التشغيل، مع خلفية تساعد على فهم ما تعرضه، وما الذي حظي بتأكيد مستقل، وما الذي ما زال موضع خلاف أو يصعب التحقق منه.
تحذير بشأن المحتوى: يتضمن الوثائقي مشاهد شديدة القسوة لعمليات إطلاق نار، ومصابين بجروح خطيرة، وجثامين في مرافق للطب الشرعي وحفظ الجثث، واعتقالات، وعنف، وعائلات مفجوعة وأصوات صادمة. ينصح بتقدير ملاءمة المشاهدة مسبقا.
الحلقة الأولى: The City Stops - كيف تحولت أزمة اقتصادية إلى احتجاجات واسعة
تغطي الحلقة الأولى الأيام الأحد عشر الأولى من الحركة، من 28 ديسمبر 2025 حتى 7 يناير 2026. كان الدافع المباشر اقتصاديا: هبوط حاد في قيمة الريال، تضخم مرتفع وتدهور ظروف المعيشة. بدأت احتجاجات التجار وأصحاب المتاجر في طهران ثم انتشرت إلى مدن وبلدات أخرى، بينما توسعت المطالب سريعا لتتجاوز سعر العملة وإدارة الاقتصاد.
وثقت Human Rights Watch ومنظمة العفو الدولية استخدام القوة ضد متظاهرين ومارة في هذه المرحلة المبكرة، بما في ذلك الأسلحة النارية والخرطوش المعدني والغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه والضرب. وكانت وفيات قد سجلت في عدة محافظات قبل 8 يناير، في وقت واصلت فيه الاحتجاجات التوسع.
تكمن أهمية الحلقة الأولى في أنها توضح أن 8 و9 يناير لم يكونا يومين منفصلين ظهر فيهما التصعيد فجأة، بل جاءا بعد أكثر من أسبوع من اتساع الاحتجاجات والمواجهات وتشديد الرد الأمني.
الحلقة الثانية: The Night of Hope - 8 يناير والتعبئة الواسعة
تركز الحلقة الثانية على 8 يناير، الموافق 18 دي 1404 في التقويم الإيراني. خرجت حشود كبيرة إلى الشوارع بعد دعوة للتحرك من رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران والمقيم في المنفى. لكن هذه الدعوة ليست بداية الاحتجاجات نفسها، إذ كانت المظاهرات مستمرة منذ 11 يوما. مع ذلك، أصبح 8 يناير نقطة تحول في حجم التعبئة على مستوى البلاد.
تظهر المصادر الدولية أن الاحتجاجات كانت قد امتدت إلى عشرات المدن. وتختلف الجهات في طريقة حساب التجمعات وفي التواريخ التي تغطيها أرقامها، ولذلك لا يوجد رقم واحد يمكن اعتباره قياسا نهائيا لحجم الحركة. الواضح أن الاحتجاج لم يعد حدثا محليا في طهران.
في مساء ذلك اليوم، دخلت إيران في حالة شبه كاملة من قطع الإنترنت والاتصالات. سجلت NetBlocks انهيارا حادا في الاتصال الوطني، بينما وصفت تقارير للأمم المتحدة ووسائل إعلام دولية انقطاعا واسع النطاق. ومنذ تلك اللحظة أصبحت قدرة الصحفيين ومنظمات حقوق الإنسان على متابعة ما يجري في الوقت الحقيقي داخل البلاد محدودة للغاية.
تتحرك الحلقة من صور الأمل والترقب لدى الحشود إلى إطلاق النار والإصابات والارتباك والخوف مع تصاعد الرد الأمني.
الحلقة الثالثة: Kahrizak - من الشوارع إلى المستشفيات ومشارح الجثامين
تحذير إضافي: تبدو الحلقة الثالثة الأكثر صعوبة في السلسلة من حيث المشاهد. الوصف الرسمي يشير إلى إطلاق نار ومصابين ومرافق طبية وعائلات تبحث عن مفقودين وصفوف من الجثامين.
تنتقل الحلقة إلى 9 يناير، اليوم الثاني من التعبئة الوطنية. كانت إيران بالفعل تحت حصار اتصالات شديد، لكن تسجيلات الهواتف واصلت الظهور. تعرض الحلقة مشاهد إطلاق نار وإصابات ومراكز علاج مؤقتة ومستشفيات وعائلات تحاول معرفة مصير أشخاص لم يعودوا إلى منازلهم.
تصبح كهريزك في محافظة طهران من المواقع الأساسية في الحلقة. وهنا يلزم الدقة: السياق يتعلق بمرافق للطب الشرعي وحفظ الجثامين، وليس من الصحيح وصف المكان تلقائيا بأنه سجن كهريزك. ينتقل الوثائقي من مشاهد الشوارع إلى ما أعقبها، مع تنقل العائلات بين المستشفيات والمشارح ومراكز الطب الشرعي.
التقارير المستقلة تدعم الصورة العامة لوقوع عنف واسع. قالت Human Rights Watch إنها تحققت من مقاطع مصورة من مستشفيات ومشارح خلال فترة الاحتجاجات، كما قالت بعثة تقصي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة إنها تراجع صورا ومقاطع تظهر قوات أمن تطلق النار على متظاهرين. هذا لا يعني التحقق من كل مقطع تستخدمه منوتو، لكنه يؤكد بصورة مستقلة أن أجزاء مهمة من القمع وُثقت بصريا أثناء وقوعها.
الحلقة الرابعة: 40 Days - من البحث عن المفقودين إلى الجنازات ومراسم الأربعين
تنتقل الحلقة الرابعة من القمع نفسه إلى ما جاء بعده. تبحث العائلات عن الجثامين، وتتولى التعرف على أقاربها ودفنهم، ثم تجتمع لاحقا في مراسم الأربعين التقليدية التي تقام بعد الوفاة أو الدفن.
يعرض الوثائقي كيف تحول الحداد في بعض الأماكن إلى مساحة عامة للذاكرة والاحتجاج. تضمنت الجنازات ومراسم التأبين، بحسب المشاهد المعروضة، لغة وطنية وهتافات مناهضة للحكومة وأحيانا رقصا، بينما واجهت بعض العائلات ضغوطا أمنية ومراقبة.
لم تكن هناك ذكرى أربعين وطنية واحدة. اختلفت المواعيد بحسب تاريخ وفاة أو دفن كل شخص. ولهذا تعمل الحلقة كتوثيق لفترة ممتدة تحاول فيها العائلات الحفاظ على الأسماء والقصص بعدما تراجعت المواجهات المباشرة.
أكثر من 10,000 تسجيل؟ ما الذي نعرفه عن طريقة إعداد السلسلة
تقول منوتو إن السلسلة تجمع لقطات وشهادات ومواد من داخل إيران. وتحدثت تغطية إعلامية رافقت الإطلاق عن فريق صغير أمضى أكثر من ستة أشهر في مراجعة أكثر من 10,000 تسجيل التقطها أشخاص داخل البلاد. المدة الزمنية ممكنة، لكن لا توجد وثيقة منهجية عامة أو سجل إنتاج متاح يثبت الرقم بصورة مستقلة أو يشرح طريقة تقييم كل مقطع.
لم تنشر منوتو منهجية كاملة توضح ما إذا كانت الملفات الأصلية والبيانات الوصفية قد حُفظت، وكيف جرى تحديد المكان والوقت، وهل تم التواصل مع أصحاب المقاطع، وكيف جرى كشف النسخ المكررة، وما المعايير التي سمحت بإدراج أي تسجيل. لذلك يبقى الرقم المتعلق بأكثر من 10,000 مقطع ادعاء إنتاجيا منسوبا إلى منوتو والتغطية المرتبطة بها.
كما تصف تغطية حديثة الوثائقي بأنه بلا راو خارجي، بحيث تُروى الأحداث من خلال صور وأصوات الموجودين في المكان مع ترجمة إنجليزية. يمنح هذا الاختيار العمل إحساسا بالمباشرة، لكنه لا يعني غياب الاختيار التحريري أو المونتاج أو بناء تسلسل معين للأحداث.
كم عدد القتلى؟ الأرقام تختلف باختلاف المصدر والمنهج
من السهل الوقوع في خطأ اعتماد رقم واحد باعتباره الحصيلة النهائية لقمع يناير. حتى 28 سبتمبر 2026 لا توجد حصيلة واحدة متفق عليها عالميا.
أعلنت السلطات الإيرانية في يناير مقتل 3,117 شخصا. هذا رقم حكومي رسمي، لكن السجلات والتصنيفات التي تقف خلفه لم تكن مفتوحة لمراجعة مستقلة كاملة.
أفادت HRANA بحلول 12 فبراير بمقتل ما لا يقل عن 7,005 أشخاص، بينهم أفراد من القوات الحكومية. وقالت Associated Press إنها لم تتمكن من التحقق من الإجمالي بصورة مستقلة بسبب القيود على الوصول والاتصالات.
نشرت Iran Human Rights في سبتمبر حدا أدنى موثقا بلغ 4,219 وفاة، استنادا إلى مراجعة حالة بحالة للأسماء والتواريخ والمواقع ومصادر متعددة. وتصف المنظمة الرقم صراحة بأنه حد أدنى موثق وليس تقديرا للحصيلة النهائية، وهو ما يفسر كيف يمكن أن يكون أقل من رقم HRANA من دون أن يمثل بالضرورة تناقضا مباشرا.
خلصت منظمة العفو الدولية إلى أن قوات الأمن قتلت بصورة غير قانونية آلاف المتظاهرين والمارة في 8 و9 يناير وأصابت عشرات الآلاف. كما أشارت إلى تقديرات أخرى تتجاوز 5,000 وفاة وإلى معلومات من مصادر طبية تفيد بإمكانية أن يكون العدد أعلى بكثير.
أما التغطية المرتبطة بإطلاق This Is Our Story فقد تداولت أيضا تقديرات تقترب من 30,000 قتيل. هذا الرقم لم يحظ بتأكيد مستقل وهو أعلى بكثير من الأعداد الموثقة بالاسم أو بالحالات التي نشرتها منظمات حقوقية كبرى، ولذلك لا ينبغي تقديمه كحصيلة نهائية ثابتة.
لماذا تكتسب تسجيلات الهواتف هذه الأهمية
أدى قطع الاتصالات في 8 يناير إلى جعل تسجيلات المواطنين واحدة من أهم النوافذ لفهم ما حدث داخل إيران. يمكن لهاتف واحد أن يحفظ صوت إطلاق النار أو وجها أو شارعا أو لحظة بعينها حين لا تكون هناك كاميرا صحفية. لكن المقطع وحده قد لا يكشف متى صُور بدقة أو أين أو من يظهر فيه أو ما الذي سبق تشغيل الكاميرا أو أعقبه.
لهذا فإن القيمة التاريخية لـ This Is Our Story لا تلغي الحاجة إلى التحقق، بل تجعلها أكثر أهمية. كلما كان التسجيل أكثر قوة وقسوة، زادت أهمية الفصل بين ما تظهره الصورة بوضوح، وما يقوله صانعو الفيلم عنها، وما استطاع محققون مستقلون تأكيده.
تقدم الحلقات الأربع معا مسارا واضحا: احتجاج اقتصادي يتوسع، تعبئة وطنية، قمع دموي تحت قطع الاتصالات، بحث عن مفقودين وجثامين، ثم جنازات ومراسم أربعين. ومهما كانت الحصيلة النهائية التي ستثبتها تحقيقات مستقبلية، فإن السلسلة تحاول الحفاظ على سجل بصري خام صُنع داخل إيران في وقت لم يكن فيه العالم الخارجي قادرا على رؤية كثير مما يجري هناك في لحظته.