يحمل الفيلم عنوان "Propaganda Warfare: Israel, Hamas & the Weaponization of the Narrative"، ونشره حساب DFF في 23 سبتمبر. ويصف الحساب نفسه بأنه ينتج فيديوهات بالذكاء الاصطناعي ورسوم متحركة وميمات. لم يتم العثور على اسم حقيقي موثق أو شركة إنتاج أو استوديو معروف يقف خلف الحساب، كما لم تُنشر تفاصيل تشرح بدقة الأدوات المستخدمة في هذا الفيلم تحديدا.
تبلغ مدة الفيلم نحو 4 دقائق و45 ثانية. وهو يجادل بأن حماس تحول معاناة المدنيين والتغطية الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي إلى أدوات استراتيجية ضد إسرائيل. بعض هذه الأفكار يستند إلى وقائع موثقة، وبعضها أوسع مما تسمح به الأدلة، فيما تعتمد عدة مشاهد مؤثرة على السخرية أو الخيال.
https://x.com/DFF6769/status/2102844077779898724
ماذا يعرض الفيلم؟
يفتتح الفيلم بمشهد تخيلي في غرفة تخطيط، حيث تناقش شخصيات مستوحاة من حماس مهاجمة إسرائيل و"كسب القصة" حتى إن لم تكسب الحرب التقليدية. ثم ينتقل إلى مدارس ومستشفيات وأنفاق وصحفيين وتحذيرات إخلاء واحتجاجات جامعية وتقارير عن الضحايا ومساعدات إنسانية ووسوم على الشبكات الاجتماعية وشخصيات غربية كاريكاتورية.
الرسالة الأساسية واضحة: في رواية الفيلم، تسعى حماس إلى تحويل الرد العسكري الإسرائيلي ومعاناة المدنيين الفلسطينيين إلى ضغط سياسي وإعلامي على إسرائيل.
لكن الفيلم ليس وثائقيا. الحوارات مختلقة، وعدة مشاهد مركبة ولا تشير إلى واقعة حقيقية محددة. ويشمل أحد المقاطع تقريرا إخباريا متعمدا في مبالغته، يقول إن نحو 930 ألف طفل قتلوا في غارة ليلية واحدة على مدرسة. وتوضح الشاشة نفسها أن المشهد "ساخر" و"خيالي".
لذلك يجب التعامل مع الفيلم كسخرية سياسية مبنية جزئيا على ادعاءات واقعية، لا بوصفه دليلا مباشرا على الوقائع التي يصورها.
أين توجد قاعدة واقعية؟
أقوى أساس واقعي في الفيلم هو الادعاء الأضيق بأن حماس وجماعات فلسطينية مسلحة أخرى عملت، في حالات موثقة، من مناطق مدنية أو بالقرب منها.
سبق للأونروا أن وثقت العثور على صواريخ أو أسلحة في مدارس فارغة في غزة، كما أعلنت اكتشاف ما بدا أنه نفق أسفل مدرسة. هذه الوقائع تثبت حالات محددة، لكنها لا تثبت أن مدارس غزة عموما تستخدم كقواعد عسكرية.
هناك أيضا أدلة مهمة بشأن مستشفى الشفاء. فقد أفاد تقييم استخباراتي أمريكي رفعت عنه السرية جزئيا بأن حماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني استخدما المستشفى ومواقع تحت الأرض مرتبطة به لأغراض قيادة وتخزين أسلحة وبعض الأنشطة المرتبطة بالرهائن.
لكن الأدلة العلنية لم تثبت كل تفاصيل مجمع القيادة الواسع الذي وصفته إسرائيل في بداية الحرب. الصياغة الأكثر دقة هي أن هناك أدلة على استخدام حماس والجهاد الإسلامي للشفاء وبنى تحت أرضية مرتبطة به في بعض الأنشطة العسكرية، من دون اعتبار كل التفاصيل المعلنة في البداية مثبتة بشكل مستقل.
ويصور الفيلم أيضا إسرائيل وهي تحذر المدنيين قبل الهجمات. استخدمت إسرائيل منشورات واتصالات هاتفية ورسائل نصية وخرائط إخلاء ووسائل أخرى. لكن وجود تحذير لا يعني بالضرورة أن المدنيين امتلكوا وقتا كافيا أو اتصالات أو وسيلة نقل أو مكانا آمنا فعلا. وثقت منظمات حقوقية وصحفيون مشكلات شملت ضيق الوقت وانقطاع الاتصالات والنزوح المتكرر وضربات وقعت قرب مناطق وُصفت سابقا بأنها أكثر أمانا.
"الدروع البشرية" مصطلح قانوني
يردد الفيلم فكرة أن حماس تختبئ خلف المدنيين.
توجد أدلة على نشاط مسلح في مناطق مكتظة وبالقرب من بنية تحتية مدنية، لكن القانون الدولي الإنساني يميز بين مجرد القتال في منطقة مدنية وبين استخدام المدنيين قانونيا كدروع بشرية.
يوضح الصليب الأحمر الدولي أن استخدام الدروع البشرية يتطلب تعمد استخدام وجود المدنيين أو حركتهم لحماية هدف عسكري أو لخدمة أو عرقلة عمليات عسكرية.
لذلك يجب فحص كل حادثة على حدة. قد يعرّض النشاط العسكري في منطقة مكتظة المدنيين لخطر جسيم وقد يخرق قواعد أخرى من قوانين الحرب، لكنه لا يثبت تلقائيا جريمة استخدام الدروع البشرية.
الصياغة الدقيقة هي أن حماس وجماعات مسلحة أخرى وُجهت إليها اتهامات موثوقة بتعريض المدنيين للخطر عبر العمل من مناطق مأهولة. أما اعتبار حادثة محددة استخداما للدروع البشرية فيتطلب أدلة على القصد.
أين يتجاوز الفيلم الأدلة؟
بعض أكثر مشاهد الفيلم تأثيرا يستند إلى أدلة أضعف بكثير.
في أحد المشاهد، يظهر مسلحون وهم يرتبون الجثث والحطام لإنتاج صور للصحفيين. الفيلم لا يحدد حادثة حقيقية يمكن التحقق منها. بل إن عدة مقاطع روج لها في السابق كدليل على "Pallywood" اتضح لاحقا أنها مواد قديمة أو غير مرتبطة بغزة من الأردن أو مصر أو ماليزيا.
كذلك لا يمكن التعامل مع أرقام الوسوم الظاهرة في الفيلم كإحصاءات حقيقية. لا توجد منصة أو فترة زمنية أو نطاق جغرافي أو منهج قياس، كما يظهر وسم #FreePalestine أكثر من مرة بأرقام مختلفة.
ومشهد "Gaza: The Famine" لا يثبت أن تقارير الجوع أو الحرمان كانت مختلقة. هو مشهد ساخر يوحي بمشكلة في توزيع المساعدات أو السيطرة عليها، لكنه لا يرتبط بواقعة موثقة محددة.
كما يظهر رجل دين إيراني على هيئة محرك دمى يتحكم في ناشطين وسياسيين ومنصات غربية. إيران تدعم حماس وارتبطت بعمليات تأثير رقمية، لكن هذا لا يثبت أنها تدير مركزيا الاحتجاجات أو الأشخاص الذين يسخر منهم الفيلم.
حرب المعلومات ليست أحادية الجانب
إحدى نقاط الضعف الرئيسية في الفيلم أنه يقدم التلاعب بالمعلومات تقريبا كظاهرة تخص حماس والمعسكر المؤيد للفلسطينيين وحدهما.
الواقع أوسع من ذلك.
منذ 7 أكتوبر، انتشرت مواد خاطئة أو مضللة من حسابات مؤيدة للفلسطينيين ومعادية لإسرائيل، وكذلك من حسابات مؤيدة لإسرائيل ومعادية للفلسطينيين. وثقت عمليات التحقق مقاطع قديمة أعيد تقديمها كأنها من الحرب الحالية، ومواد من دول أخرى نسبت زورا إلى غزة أو إسرائيل، وصورا مولدة بالذكاء الاصطناعي قُدمت على أنها حقيقية.
وقالت OpenAI في 2024 إنها عطلت عملية تأثير منشؤها إسرائيل استخدمت الذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى مناهض لحماس ومؤيد لإسرائيل. كما وُثقت عمليات تأثير مرتبطة بإيران.
هذا لا يلغي وجود دعاية أو تضليل موثق من حماس. لكنه يوضح لماذا يجب فحص كل ادعاء منفردا بدلا من افتراض أن جهة واحدة تحتكر التضليل.
لماذا يصعب التحقق المستقل من غزة؟
لم يتمكن الصحفيون الأجانب عموما من دخول غزة بشكل مستقل خلال الحرب، باستثناء دخول محدود في إطار جولات مع الجيش الإسرائيلي. واستمرت رابطة الصحافة الأجنبية في الاعتراض علنا على هذه القيود خلال 2026.
نتيجة لذلك، تعتمد وسائل الإعلام الدولية بدرجة كبيرة على صحفيين فلسطينيين داخل غزة وشهود محليين وهيئات صحية وصور أقمار صناعية ومقاطع مفتوحة المصدر ومواد تصدر عن أطراف النزاع.
هذه القيود تعمل في الاتجاهين. فهي تجعل التحقق المستقل من أرقام الضحايا والادعاءات الميدانية الفلسطينية أكثر صعوبة، لكنها تجعل أيضا اختبار الادعاءات الإسرائيلية بشأن الأنفاق والأسلحة وهويات المسلحين وضربات محددة أكثر صعوبة.
لماذا تهم 2.35 مليون مشاهدة، وما الذي لا تثبته؟
الفيلم مصمم للانتشار. هو قصير ومباشر وعاطفي ويستخدم صورا مألوفة من الحرب والجامعات والإعلام وثقافة المشاهير.
ذكرت JFeed في 24 سبتمبر أن الفيديو كان يقترب بالفعل من 800 ألف مشاهدة. وبحلول مساء 26 سبتمبر، أظهرت البيانات العامة عبر واجهة خارجية أكثر من 2.35 مليون مشاهدة.
هذا النمو مهم إخباريا، لكنه لا يثبت صحة الادعاءات الواردة في الفيلم، كما لا يعني أن كل من شاهده وافق عليه. عدد المشاهدات لا يكشف ما إذا كان المستخدم شاهد بهدف التأييد أو النقد أو مجرد الاطلاع.
أقوى فكرة أساسية في الفيلم هي أن الحروب الحديثة تخاض أيضا عبر الصور والروايات والخوارزميات، لا بالأسلحة فقط. أما ضعفه فهو تحويل حالات فردية موثقة إلى صورة شاملة تبدو فيها المؤسسات المدنية والصحفيون وأرقام الضحايا والاحتجاجات الغربية أجزاء من منظومة واحدة منسقة.
الأدلة تدعم بعض العناصر، لكنها لا تثبت الصورة الكاملة كحقيقة واحدة.